السيد محمد حسين فضل الله

11

من وحي القرآن

الحياة . وهذا ما يمكن أن يحققه مبدأ الإرث . قد يخطر ذلك في البال على أساس الاستبعاد ، لا على أساس الحجة والاستدلال . وفي ضوء ذلك ، يمكن أن يستوحي الإنسان منها أجواء النسخ ، ولكن في ما تدل عليه الآية من الوجوب ، فلا تنافي ثبوت الجواز في ما تدل عليه الأحاديث عن أهل البيت عليهم السّلام ، ولكننا ألمحنا في بداية الحديث عن الآية ، إلى أن دور الوصية في مدلوله الإنساني ، يختلف عن مدلول تشريع الإرث ، ونضيف إلى ذلك أن موارد الوصية لا تلتقي دائما مع موارد الإرث ، فقد تحدث بعض الحالات التي لا مجال للإرث فيها ، مما يجعل للوصية دورها الفاعل الكبير ، وقد تحدث بعض الأوضاع التي يحتاج فيها الوارث إلى مزيد من الرعاية المادية التي لا يحصل عليها من خلال نصيب الإرث . . . وعلى كل حال ، فإن الاستبعاد لا يصلح أساسا لتقرير فكرة أو رفضها في أي مورد من الموارد القرآنية التي لا بد لنا فيها من الاعتماد على الأسس الدقيقة للتفسير . جولة مع مفردات الآية ولا بد لنا بعد ذلك من جولة تفسيرية تفصيلية مع الآية في مفرداتها ومضمونها العام . كُتِبَ بمعنى قضي من القضاء ، وهو الحكم الذي قد يوحي بالإلزام ، فلا بد من الالتزام به إلا أن يدل دليل من كتاب أو سنة أو إجماع على خلاف ذلك ، لأن اللفظ لا يخلو من قابلية لذلك ، فالحكم بشيء على شخص قد يقترن بالظروف التخفيفية التي تجعل المضمون اختياريا ، وقد لا يقترن بذلك فيبقى على حاله . ولما كان إجماع المسلمين قائما على عدم وجوب الوصية للوالدين والأقربين ، فلا بد من أن نلتزم بذلك فنحمل الكتابة على أصل